السيد محمد حسين الطهراني
82
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الشيء واقعاً من وجود البائع إلى وجود المشتري ؟ الجواب كلّا ، الأمر ليس كذلك ، فالثَّمَن والمُثمن محفوظان في محلّهما ، وإنَّما انتقل اختيار التصرّف بالثمن للمشتري في عالم الاعتبار فقط ، وهذا النقل والانتقال إنشاءٌ ، ويكون إنشاء الانتقال في عالم الاعتبار ، والاعتبار محلّ لقبول جميع العقلاء . وكذا الأمر في الأبواب المختلفة من الفقه ، ففي النكاح مثلًا حيث تقول الزوجة : أنْكَحْتُكَ نَفْسي ، ويقول الرجل أيضاً : قَبِلْتُ ، لا يكون ذلك سوي إنشاء للنكاح في عالم الاعتبار ، إذ إنَّ معني النكاح هو الوطء ، فمعني كلام الزوجة إذَن هو : جَعَلْتُ نَفْسي لَكَ مَوْطوءَةً ؛ على الرغم من عدم تحقّق النكاح بهذا المعني في عالم الخارج ، فلم يحصل الوقاع والجماع ، لكنَّ الزوجة تري نفسها موطوءة في عالم الاعتبار فقط ، كما يري الرجل نفسه واطئاً كذلك ، والشرع أيضاً يمضي هذا الإنشاء . وذلك العمل الذي يتمّ في الخارج فيما بعد ، والذي هو النكاح الواقعيّ الخارجيّ ( أي الوطء الخارجيّ ) يكون مترتّباً على هذا الإنشاء القَبْلِيّ ، والإنشاء أمر جعليّ اعتباريّ يترتّب عليه الحكم الشرعيّ وجميع أحكام مسائل المعاملات والإيقاعات من هذا القبيل . وعلى هذا ، فأمر الحاكم بالنسبة لرؤية الهلال مثلًا أو للتعبئة العامّة وتحريك الناس أو بالصلح أو بالتوقّف . وبشكل عامّ فكلّ أمر يقوم به ، هو إنشاء في عالم الاعتبار . وهو يشخّص الوظيفة من باب كونه يري في نفسه سعة وولاية على الناس . وعلى أساس الأحكام الشرعيّة الكلّيّة التي حصل عليها من الكتاب والسنّة وروايات المعصومين عليهم السلام . وبعد مراعاته - بصفاء قلبه ونورانيّته وتجرّده الباطنيّ - لجميع أصول وقواعد الحاكم والمحكوم ، والوارد والمورود ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ،